الأربعاء، 19 أغسطس 2009

بلند الحيدري / صدى الخريف


قلب توكا على عكازة الذكرى
وراح يبحث في أنقاض
ما مرا
عن صورة أهملت في قبو أيامي
يا قلب …
دعك من الماضي
وأشلائه
كف السنين أبادت كل لالائه
ولن ترى
غير أشباحي وأوهامي
ظللت أرقصها بالكذب
أياما
حتى استحالت بمر الدهر
أنغاما
أروي بتضليلها قلب الصبا الظامي
إن كنت تبحث
عن حبي
وعن أملي
فالحب أغفى
وماتت همسة القبل
من بعد ما ملأت
صاب الأسى … جامي
أو كنت تسأل عن آمالي الغر
فتلك كومة وهم
أغرقت فجرى
يوما
ولم تبق إلا يأسك الدامي
كما نسيت الصبا …
دعه لدنياه
فلن ترّجع لي شيئا
بذكراه
ألا تفجّر أحزاني
وآلامي
يكفيك ما في كؤوسي اليوم
من ألم
وصبوة تتلوى في يد العدم
حيرى
تقلص فيها نبع أحلامي
أراك تمعن في نسيان صورتها
ما صبوتي
غير أحلامي وشقوتها
تلك التي حملت أعباء أعوامي
اليوم تغفو وراء الغيب في كلل
كأنها سئمت
وعدا بلا أمل
يهفو على وتر دام وأنغام
ومثلها فلتنم ..
أيام دنياكا
فالشؤوم يرقص في دربي ومسراكا
(( وقد تمنيت
ألفا …
دورة العام ))

كفاحي / أدولف هتلر


طالما تذمرنا ونحن في الميدان من نزعة متأصلة في شعبنا، هي الثرثرة. فقد لاقى الرؤساء مشقة كبيرة في محاولتهم كتمان الأسرار العسكرية والسياسية عن العدو. ولكن هل ربي شعبنا قبل الحرب على التحفظ والتزام الصمت حيث يجب الصمت؟ ألم ندرج على إيثار الثرثار في المدرسة والمصنع والدوائر الحكومية؟ ألم نعتبر دائما الوشاية ضرباً من الصراحة والكتمان ضرباً من العناد؟ وهل فكر المربون عندنا في إفهام النشء أن الثرثرة عيب بارز ، وأن التكتم هو فضيلة الذين يتصفون بالرجولة الحقة؟

__________________________________

ولا يغربن عن البال استحالة تقويم الخلق المعوج بعد أن يكون المرء قد اكتمل نضجه وصلب عوده. فتنشئة مواطنين متحلين بالسجايا الحميدة يجب أن تبدأ في البيت حيث يتولاها الآباء والأمهات، ثم تتولاها المدرسة. وليعلم المربون أن التلميذ الذي يشي برفيقه أو بأخيه ذو نزعة كامنة تقوده إلى الخيانة. وإذا كان يحلو لبعض المربين أن يستخدم هذه النزعة في فريق من التلامذه ليقف على ما يفعله سائر رفاقهم في الخفاء، فإن البعض الآخر يعتبر الوشاية في مثل هذه الحالات تصرفاً حميداً، ويشجع أبطالها منمياً فيهم هذا العيب الذي يجعل منهم في المستقبل خونة بالفطرة.

_________________________________

إن التاريخ كما يجب أن يتعلمه المواطنون هو الذي يبرز تفاعل العوامل المسببة للأحداث. فالمقصود من تعلم التاريخ ليس معرفة ما كانه الماضي، إنما المقصود استخراج الدروس والعبر من هذا الماضي.وتجعل الدولة العنصرية غاية التاريخ تعليم الألمان ما ينبغي لهم عمله لتأمين مستقبل أفضل، وستسهر على وضع تاريخ شامل تحتل فيه المسألة العنصرية المقام الأول.

_________________________________

بيد أن جهود هؤلاء وأولئك راحت سدى لأنهم توقفوا على مراقبة سير المرض دون أن يتوصلوا إلى معرفة منشئه.

________________________________

أليس إجراماً بحق الأمة والعرق أن ندع المصابين الذين لا يمكن إنقاذهم يمارسون العلاقات الجنسية ناقلين العدوى إلى الأصحاء؟ ألا يوازي هذا التساهل الشعور الإنساني السخيف الذي يجعلنا نسمح بهلاك مئة إنسان في سبيل دفع الإساءة عن فرد واحد؟

________________________________

إن الذين يحيطون بصاحب العرش هم في كل عصر ومصر عالة على العرش، يستأثرون بعطاياه ويذهبون في تظاهرهم بالولاء له إلى حد تسمية أنفسهم " الملكيين" تمييزاً لهم عن سائر الرعايا. ولكن ما إن تنزل بولي النعمة نازلة حتى نجدهم في طليعة الناقمين عليه الكافرين بنعمته المحرضين على الاقتصاص منه. وهل يرجى من المتزلفين الزاحفين على الركب أن يفدوا ولي نعمتهم بأرواحهم؟

_______________________________

الخميس، 6 أغسطس 2009

كتاب مع الله

بك أستجير ومن يجـير سواكـا *** فأجر ضعيفـا يحتمي بحـماكـا
إني ضعيف أستعين على قوى *** ذنبي ومعصيتي ببعض قواكا
يـا مـدرك الأبصـار والأبصـار لا *** تدري لـه ولكنهـه إدراكـا
أتـراك عيـن والعيـون لهـا مدى *** ما جاوزته ولا مـدى لمداكـا
إن لم تكن عيـني تـراك فإنـني *** فـي كـل شـيء أستبيـن علاكـا
يا منبت الأزهار عاطرة الشـذا *** هذا الشـذا الـفواح نفـح شذاكـا
يا مجري الأنهار عاذبة الندى *** ما خاب يوما من دعـا ورجاكـا
رباه قد أفلـت مـن أسـر الهـوى *** واستقـبل القـلب الخـلـي هـواكـا
وتركت أنسي بالحياة وشلـهوهـا *** ولـقـيت كـل الأنـس في نجواكـا
ونسيت حبي واعتزلت أحبتي *** ونسيت نفسي خوف أن أنساكا
أنا كنت يا ربي أسير غشاوة *** رانت على قلبي فضل سناكا
واليوم ها أنا ذا مسحت غشاوتي *** وبدأت بالقلب البصير أراك
يا غافر الذنب الفعظيم وقابلا *** للتوب قلب تائب ناجاكا
أترده وترد صادق توبة *** حاشاك ترفض تائبا حاشاكا


الأحد، 26 يوليو 2009

الخيميائي / باولو كويلو

وأود قبل أن نفترق أن أروي لك هذه الحكاية القصيرة:
"أرسل أحد التجار ابنه لكي يتعلم سر السعادة من أكبر حكيم بين البشر. سار الفتى، طوال أربعين يوما، في الصحراء قبل أن يصل، أخيراً، إلى قصر جميل يقع على قمة جبل، حيث يعيش الحكيم الذي يبحث عنه. وبدل أن يلتقي رجلا قديسا، دخل قاعة تعج بالحركة والناس: تجار يدخلون ويخرجون، وأناس يثرثرون في إحدى الزوايا، وجوقة تعزف قطعاً موسيقية عذبة، ومائدة حافلة بأشهى أطعمة هذه المنطقة من العالم. وكان الحكيم يتكلم إلى هؤلاء وأولئك، فاضطر الفتى أن يصبر ساعتين كاملتين قبل أن يحين دوره.
استمع الحكيم، بانتباه، إلى الفتى وهو يشرح سبب زيارته، لكنه قال أن لا وقت لديه، الآن، ليكشف عن سر السعادة. واقترح على الفتى أن يقوم بجولة في القصر، وأن يعود إليه بعد ساعتين.
وأضاف الحكيم، وهو يعطي الفتى ملعقة صغيرة فيها نقطتا زيت: بيد أني أريد منك أثناء تجوالك أن تمسك بهذه الملعقة، على نحو لا يؤذي إلى انسكاب الزيت منها.
بدأ الفتى يصعد وينزل على سلالم القصر مثبتاً عينيه، باستمرار، على الملعقة وعاد بعد ساعتين إلى مقابلة الحكيم.
سأله الحكيم: هل شاهدت السجاجيد الفارسية في غرفة طعامي؟ هل شاهدت الحدبقة التي استغرق إنشاؤها عشر سنوات على يد أمهر بستاني؟ هل لاحظت الرق الجميل في مكتبتي؟
اعترف الفتى، مرتبكاً، أنه لم يشاهد شيئاً، بل كان همه الوحيد عدم انسكاب نقطتي الزيت اللتين عهد الحكيم بهما إليه.
فقال الحكيم: حسناً عد، الآن وتعرف إلى روائع عالمي الخاص. للأننا لا نستطيع الوثوق برجل، إذا نحن لم نعترف إلى المنزل الذي يسكنه.
أخذ الفتى الملعقة، وقد غدا أكثر ثقة بنفسه، وعاد يتجول في القصر، مولياً انتباهه، هذه المرة، إلى شتى التحف الفنية المعلقة على الجدران، وعلى السقوف. وشاهد الحدائق والجبال المحيطة بها، وأناقة الأزهار، ورهافة الذوق في وضع كل تحفة فنية في المكان الذي يلائمها.ولدى عودته إلى الحكيم، تحدث بدقة عن كل ما شاهده. وحين سأله الحكيم: أين هما نقطتي الزيت اللتان عهدت بهما إليك؟ أدرك الفتى، وهو ينظر إلى الملعقة، حينذاك، ضياعهما.
عندئذ قال الحكيم: تلك هي النصيحة الوحيدة التي يمكنني أن أسديها إليك: إن سر السعادة هو في أن تشاهد كل روائع الدنيا دون أن تنسى، إطلاقاً، نقطتي الزيت في الملعقة.

الاثنين، 20 يوليو 2009

ثورة الشك / عبدالله الفيصل

لعيني ساره ^ـ^

أكـاد أشـك فـي نفسـي لأنـ *** أكـاد أشـك فـيـك وأنـت منـي
يـقول الناس إنك خنت عهدي *** ولم تحفـظ هواي ولم تصـني
وأنت مناي أجمعها مشت بي *** إليك خـطى الشباب المطمئن
وقد كان الشبـاب لغـير عـود *** يولي عن فتى فـي غـير أمـن
وها أنا فاتني القدر الـموالـي *** بـاحـلام الشبـاب ولـم يـفتـني
كــأن صبــاي قـد ردت رواه *** على جفني المسهد أو كـأنـي
يكذب فـيك كـل النـاس قـلبـي *** وتسمع فيك كل النــاس أذني
وكم طافت علـي ظـلال شـك *** أقضت مضجعي واستعبدتني
كأني طاف بي ركـب الليالـي *** يحدث عنك في الدنيـا وعنـي
على أني أغالـط فـيك سمعـي *** وتبصر فيك غير الشك عيني
ومـا أنا بالـمصدق فـيك قـولا *** ولكـني شقـيت بحسـن ظـنـي
وبـي مـمـا يـسـاورنـي كـثـير *** من الشجن المورق لاتدعني

تعذب في لهيب الشك روحي *** وتـشقـي بـالظنـون وبـالتمـني
أجبني إذ سألتك هـل صحيـح *** حديث الناس خنت؟ألـم تخـني
"عبد الله الفيصل"

الخميس، 16 يوليو 2009